الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

461

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

هذه الخطبة اقتراحهم شقّ القمر الوارد في القرآن في قوله عزّ وجلّ : اقْتَرَبَتِ السّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ . وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ . وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ ( 1 ) قالوا : رواه ابن مسعود وابن عبّاس وحذيفة ، وأنس ، وجبير بن مطعم وابن عمر ( 2 ) . وروى القمي عن الصادق عليه السّلام قال : اجتمع أربعة عشر رجلا أصحاب العقبة ليلة أربع عشرة من ذي الحجّة فقالوا للنبيّ صلى اللّه عليه وآله : ما من نبيّ إلّا وله آية فما آيتك في ليلتك هذه فقال النبيّ صلى اللّه عليه وآله : ما الّذي تريدون فقالوا : إن يكن لك عند ربّك قدر ، فأمر القمر أن ينقطع قطعتين . فهبط جبرئيل وقال : يا محمّدا إنّ اللّه يقرئك السّلام ويقول لك : إنّي قد أمرت كلّ شيء بطاعتك . فرفع رأسه ، فأمر القمر أن ينقطع قطعتين ، فانقطع قطعتين ، فسجد النبيّ صلى اللّه عليه وآله شكرا للهّ ، وسجد شيعتنا ، ثمّ رفع النبيّ صلى اللّه عليه وآله رأسه ورفعوا رؤوسهم ، ثمّ قالوا : يعود كما كان . فعاد كما كان ، ثمّ قالوا : ينشق رأسه . فأمره فانشقّ ، فسجد النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسجد شيعتنا ، فقالوا : يا محمّد حين يقدم سفّارنا من الشام واليمن فنسألهم ما رأوا في هذه الليلة ، فإنّ يكونوا رأوا مثل ما رأينا علمنا أنهّ من ربّك ، وإن لم يروا مثل ما رأينا علمنا أنهّ سحر سحرتنا به ، فأنزل تعالى : اقْتَرَبَتِ السّاعَةُ . . . ( 3 ) إلى آخر السورة ( 4 ) . « فقال صلى اللّه عليه وآله : إنّ اللّه على كلّ شيء قدير فإن فعل اللّه لكم » هكذا في ( المصرية )

--> ( 1 ) القمر : 1 - 3 . ( 2 ) حديث شقّ القمر كثير الطرق جمع بعضها السيوطي في الدر المنثور 6 : 132 - 134 بثلاث وعشرين طريقا عن ابن مسعود وثلاث عشرة طريقا عن ابن عباس وست طرق عن حذيفة بن ايمان واثنتي عشرة طريقا عن أنس بن مالك وسبع طرق عن جبير بن مطعم وثماني طرق عن ابن عمر ، وفي الباب عن علي والصادق عليهما السّلام . ( 3 ) القمر : 1 . ( 4 ) تفسير القمي 2 : 341 .